دور الإعلام الأمني في التوعية الاجتماعية "مشكلة تعاطي وإدمان المخدرات" إعداد الرائد الدكتور جاسم خليل ميرزا - شرطة دبي يقوم الإعلام الأمني بدور هام في التوعية بأضرار المخدرات وذلك بالإضافة إلى الأدوار الأخرى التي يلعبها في مجال مواجهة الجريمة، ونظراً لانتشار هذه الظاهرة فقد أصبحت مشكلة عالمية ، حيث إن آثارها السلبية على المجتمعات تعدت حدود الشق الاجتماعي، إلى آثار سياسية واقتصادية وأخلاقية تهدد مستقبل البشرية بصفة عامة والوطن بصفة خاصة. ومن هنا كانت أهمية الاستعانة بالإعلام الأمني في محاولة التعرف بمشكلة المخدرات وذلك في محاولة لدرء هذا الخطر ومكافحته والحد من انتشاره. فالإعلام الأمني يمثل أحد عناصر الخطة العامة التي تضعها الدولة في إطار جهودها لردع خطر إدمان أفراد المجتمع للمخدرات، ولضمان نجاح برامج الإعلام الأمني في تحجيم هذه المشكلة لابد من وضع خطة مدروسة تقوم على خطوات علمية تتمثل فيما يلى : أولاً : تحديد أهداف الخطة الإعلامية لمشكلة تعاطي وإدمان المخدرات. ثانياً : تحديد أطراف الخطة الإعلامية لمشكلة تعاطي وإدمان المخدرات. ثالثاً : وسائل الاتصال وأشكالها في الخطة الإعلامية لمشكلة تعاطي وإدمان المخدرات. وسوف نتناول كل عنصر من هذه العناصر على نحو تفصيلي. أولاً تحديد أهداف الخطة الاعلامية لمشكلة تعاطي وإدمان المخدرات : تبدأ الخطة الإعلامية بتحديد الأهداف تفصيلياً فإذا كان الهدف العام هو مكافحة المخدرات، فإنه من الضرورى استخلاص أهداف أكثر تحديداً لكل طرف من أطراف المشكلة، وعلى ضوء هذه الأهداف الدقيقة يمكن استخدام الوسيلة الإعلامية الأنسب مع تدبير الإمكانيات اللازمة لوضع الخطة موضع التنفيذ. فمشكلة المخدرات متعددة الجوانب متنوعة الأطراف مما يتطلب توضيح أسلوب المخاطبة لكل طرف. فالرسالة التي توجه إلى المدمن تختلف عن الرسالة التي توجه إلى المهرب والتاجر، كما تختلف أيضاً عن الرسالة التي توجه للمواطن العادى الذي لم يدخل دائرة الخطر، ولكنه معرض له ومهدد به. والاتفاق على مدتها كأن تكون قصيرة المدى أو طويلة، بالإضافة إلى بيان خطوطها العريضة والدقيقة، مع ملاحظة أنه كلما زادت درجة الدقة في تحديد الأهداف كان من السهل تقييم البرنامج في مراحله المختلفة، وحتى يتم تحديد أهداف الخطة الإعلامية لمكافحة المخدرات والوقاية منها فإن المخططين والإعلاميين يجب أن يضعوا نصب أعينهم عدة نقاط منها(): - نوعية وحجم المعلومات عن المخدرات لدى الجمهور. - تحديد المشاكل وحجمها لإمكانية التعامل معها إعلامياً مثل مشكلة الاعتقاد السائد لدى البعض بعدم تحريم المخدرات شرعاً. - تقسيم المشكلات إلى مجموعتين.المجموعة الأولى : تقع بعيدة عن دائرة الإعلام.المجموعة الثانية : تضم المشاكل التي تقع في دائرة اختصاص أجهزة الإعلام. - تحديد الوسائل الإعلامية الموجودة والمتاحة وقدرة كل منها في النهوض بالأنشطة المطلوبة. ثانياً تحديد جماهير الخطة الإعلامية لمشكلة تعاطي وإدمان المخدرات : إن تحديد الجمهور المستهدف الذي توجه إليه الحملة الإعلامية يعتبر عنصراً أساسياً لنجاح الخطة الإعلامية ذلك للاسباب الآتية: - إن تصنيف الجمهور يساعد في إعداد الرسائل المناسبة التي توجه إليهم ويجب أن تختلف الرسائل الإعلامية باختلاف مستقبليها لأن المجتمعات تختلف في احتياجاتها وعقائدها وقيمها ومشكلاتها وثقافتها. فمثلاً الرسالة الموجهة للمنحرفين يجب أن تختلف عن الرسائل الموجهة إلى المدمنين والرسائل الموجهة إلى من دخلوا في دائرة الخطر (الإدمان) يجب أن تختلف عن تلك الرسائل الموجهة لمن هم على حافة هذه الدائرة و لم يدخلوها بعد. - تحديد الجمهور المستهدف يعتبر عنصراً أساسياً في تحديد قنوات الاتصال لأن الطريقة التي يتصل بها الناس تتأثر بعدة عوامل منها: · المستوى الثقافي. · اللغة. · مستوى المعيشة. · العلاقات الاجتماعية والتفاعلية. ويمكن تقسيم الجمهور المستهدف إلى ثلاث مجموعات على النحو الآتي: - أصحاب المشكلة وهم المدمنون او المعرضون للإدمان. - المؤثرون على أصحاب المشكلة بطريقة مباشرة ومنهم الأصدقاء وأفراد العائلة والجيران. - أصحاب التأثير غير المباشر على أصحاب المشكلة ومنهم رجال الشرطة، ورجال الدين، والأطباء، والإعلاميون…….. الخ وسوف يتم الحديث عن فئات الجماهير المستهدفة من الحملات الإعلامية لمكافحة المخدرات والوقاية منها و التي يمكن حصرها في اربع فئات هي: 1- المتعاطون والمدمنون للمخدرات. 2- المهربون وتجار المخدرات. 3- أجهزة مكافحة المخدرات. 4- الجماهير ككل. 1- المتعاطون والمدمنون للمخدرات كأحد أطراف الخطة الاعلامية لمشكلة المخدرات : إدمان المخدرات حالة تسمم دورية مزمنة تنشأ من تكرار تعاطي عقار طبيعي أو مصنوع، مما ينتج عنه رغبة غلابة أو حاجة قهرية للاستمرار في تعاطي العقار، مع ميل إلى زيادة الجرعة المتعاطاة لاعتماد متزايد نفسي وجسماني على أثر هذا العقار(). هنا يظهر أن الحاجة القهرية هى إظهار خصائص الإدمان ليس بالنسبة لكل عقار أو مادة دليلاً على الإدمان، فتعاطي القهوة والشاى حتى الطعام تسبب حالة من الرغبة الملحة بدرجات متفاوتة ولكنها ليست من قبيل مواد الإدمان. كما أن الحصول على المخدر بأية طريقة نتيجة للرغبة الملحة ليست عامة. وإذا كان الكثير من المدمنين يحصلون على احتياجاتهم من المخدر بوسائل غير مشروعة فهناك الكثير أيضاً الذي لا يلجأ إلى الجريمة، وربما كان الفيصل في هذا الشأن هو نوع المخدر ومدى احتمال انقطاعه، فمدمن الحشيش يستطيع أن يقاوم الرغبة في حالة عدم وجوده، بينما مدمن الهيروين تصعب عليه هذه المقاومة ويتجه عادة للحصول عليه بأية طريقة. بوجه عام يمكن القول: إن جمهور المدمنين و متعاطي المخدرات في الوقت الحاضر لا يمثلون الطبقات الدنيا من المجتمع أو المحرومين من التعليم،او ذوي الظروف العائلية السيئة فقط، بل يمثلون مختلف فئات المجتمع و قطاعاتة وإن كانت الخصائص المشار إليها أو بعضها موجودة في النسبة الكبرى منهم، وهكذا نجد أن جمهور المدمنين و المتعاطين يتميزون بالفوارق الجديدة من التكوين النفسي والمستوى الخلقي والثقافي والطبقة الاجتماعية وإن كان يجمعهم الرغبة في الحصول على المخدر واستخدامه وعدم إمكان التوقف عنه(). و تجدر الاشارة إلى أن الإعلام الذي يوجه إلى جمهور المدمنين و المتعاطين يستهدف أساساً حثهم للإقلاع عن الإدمان، ولا يتم ذلك بالعبارات الحماسية والدعوات الأخلاقية، لأن الدافع إلى إشباع الإدمان أقوى من الكلمات وإنما يكون الإعلام بالتركيز على الخطوات العملية التي تعاونهم على الإقلاع وتذلل أمامهم الصعاب التي تعترضهم. من هذه الخطوات التركيز على إمكانية العلاج. كما تتضمن العناصر الإعلامية بيان سلامة موقف من يطلب العلاج من ناحية القانون وعدم الإضرار به في وظيفته وعمله. والأهم من ذلك التأكيد على أن الإقلاع عن الإدمان ممكن ويحدث بالفعل للعديد ممن واجهوا المشكلة نفسها. إن الخطأ الإعلامى الأكبر الذي تقع فيه الأجهزة المسئولة عن الإعلام الأمني هو التركيز على استحالة العلاج لأنواع معينة من المخدرات كالهيروين وليس من شك في أن هدف الإعلام من وراء ذلك هو المبالغة في تخويف الجماهير حتى لا يحاولوا التجربة، ولكن هذا الهدف على الجانب الآخر يدفع المدمن إلى استبعاد فكرة العلاج او الإقلاع ويدفعه اليأس المطلق من إمكانية الشفاء. 2- المهربون وتجار المخدرات كأحد أطراف الخطة الاعلامية لمشكلة تعاطي وإدمان المخدرات : تهريب المخدرات والاتجار بها لا يقوم به فرد واحد ولكنها عمليات تنهض بها عصابات جيدة التنظيم على نحو نادر، يعمل لحسابها العديد من ذوى الخبرات في مجالات الاستشارات القانونية والخدمات الفنية والتكنولوجية وعادة ما يكون لهذه العصابات مركز رئيسى في دولة الإنتاج ومراكز فرعية في دول العبور والاستهلاك لذا تضم بين أعضائها أفراداً ينتمون إلى جنسيات دول الإنتاج والعبور والاستهلاك(). بوجه عام تتسم عصابات تهريب المخدرات والاتجار بها بالشراسة فهى لا تسمح لأحد أفرادها بالانفصال عنها، وإذا حدث فإن التنكيل به وبأفراد أسرته أمر حتمي، كما تفرض هذه العصابات سطوتها على المناطق التي تعمل فيها وكثيراًَ ما يكون الموت جزاء لمن يبادر بالإبلاغ عن أحد أفرادها كما أنها لا تستسلم بسهولة فهى مزودة بأقوى الأسلحة وأكثرها فتكاً، وأحدث وسائل الانتقال والاتصال فقد خسر كثير من رجال مكافحة المخدرات حياتهم في أثناء مراقبة أو مطاردة أو ضبط هذه العصابات، وتعتمد عصابات تهريب المخدرات على ما لديها من أموال تجنيها من تجارتها وتستخدمها في تسهيل عملياتها الإجرامية. على ضوء ذلك فإن الإعلام الذي يوجه إلى المهربين والتجار يجب أن لا يرتكز في مضمون رسالته الإعلامية إلى الحديث عن الشرف والأخلاق والوطنية أو الدين أو يذكرهم بضحاياهم من الشباب والأطفال فكل ذلك جهد لا طائل من ورائه فقد ماتت ضمائرهم، وإنما يجب أن يركز على العقوبة التي تنتظرهم ويجسدها لهم(). كما ينشر بصفة عامة القضايا التي يتم ضبطها في مجال التهريب والاتجار بالرغم من كل ما تبذله عصابات التهريب والاتجار من محاولات التستر والتمويه ، ليؤكد الإعلان من خلال هذا النشر أن الجريمة لا تفيد، وأن الجريمة الكاملة تقع في أوهام المجرم وحده ولكنها لا تحدث في الواقع، بذلك يحقق الإعلام نوعاً من الردع قد يدفعهم إلى التوقف أو التردد في مواصلة تجارتهم. 3- أجهزة مكافحة المخدرات كأحد اطراف الخطة الاعلامية( لمشكلة تعاطي وإدمان المخدرات) : تعتمد مكافحة المخدرات على قوات الشرطة والأمن، والملاحظ أن الخطط الإعلامية في مجال مكافحة المخدرات تتجه إلى الأفراد كافة وتغفل هذا العنصر الهام الذي تقوم عليه مكافحة المخدرات معتقدة أن هذا هو واجبه الذي يؤجر عليه ويحاسب على الإهمال فيه(). هذه النظرية قاصرة وتتجاهل اعتبارات عدة منها على سبيل المثال : - إن واجبات المكافحة ليست محددة، لا تقتصر فقط على الخروج في الدوريات مثلاً أو تلقى البلاغات ولكن يجب أن تؤدي بالشكل المطلوب الذي يحقق الأهداف المطلوبة منها بصورة قاطعة. - إن مواجهة مهربي المخدرات والمتاجرين فيها تتسم بالعنف والقسوة، وفي أحيان كثيرة تكلف رجل المكافحة حياته، ومن هنا فإن إقدامه على أداء واجبه بحماس يستلزم وجود حافز قوى يدفعه إلى المخاطرة. - يتعرض رجال مكافحة المخدرات لاغراء هائل من جانب مهربي المخدرات وتجارها، لا تقارن بما يتقاضوه من مرتبات ومزايا وبذلك يصبح تجنيدهم للعمل لحساب المخدرات أو على الأقل للسكوت عن عمليات هذه العصابات أمراً وارداً. ومن هنا فإن الاتصال المباشر Face to Face communication على وجه الخصوص، من خلال اللقاءات والمحاضرات والندوات بأفراد مكافحة المخدرات لتأكيد أبعاد مهمتهم الوطنية في مواجهة هذا الخطر الذي يهدد وطنهم، وحثهم على العطاء والتضحية، وتنمية قيم الشرف والأمانة والكسب الحلال لديهم ورفع روحهم المعنوية والتعبير عن مشاعر التقدير لهم، وصرف الحوافز للمتميزين منهم مع الاهتمام بمشكلاتهم ورعايتهم صحياً واجتماعياً سوف يكون له أثر كبير على جهودهم وعطائهم في مجال مكافحة المخدرات(). 4- الجماهير كأحد أطراف الخطة الإعلامية( لمشكلة تعاطي وإدمان المخدرات) : تعتبر الجماهير هى الطرف الأكثر أهمية في مجال الإعلام عن مكافحة المخدرات ويقصد بالجماهير المواطنين والمواطنات من مختلف الفئات والأعمار، الذين لا يدخلون ضمن الأطراف الثلاثة السابقة فلا هم مدمنون ولا هم مهربون أو تجار وليسوا أيضاً من أجهزة المكافحة ، وهذه الجماهير معرضة للوقوع في براثن الإدمان فضلاً عن احتمال دخول البعض منهم إلى فئة المهربين والتجار تحت إغراء ا لكسب السريع، ولسد حاجتهم الملحة من المخدر إذا ما وقعوا فريسة الإدمان. وتتمثل أهمية توعية الجماهير المشار إليها وتبصيرها في أنهم الأغلبية المطلقة بالقياس إلى الأطراف الثلاثة السابقة، فمهما كانت أعداد المدمنين أو المهربين في بلد ما، فهى محدودة بالقياس إلى التعداد العام للسكان. كذلك تتمثل أهمية توعية الجماهير بأخطار المخدرات بفرص نجاح هائلة، ونتائج إيجابية ملموسة بالقياس إلى الجهود المبذولة لتوعية المدمنين ومهربي المخدرات وتجارها، فليس من السهل ولا من المستحيل أن يقلع المدمن أو يتوقف المهرب أو التاجر من خلال التوعية الإعلامية، ولكن الإعلام الصحيح للجماهير التي لم تتورط في مشكلة المخدرات قادر بالتأكيد على أن يحقق الوقاية الضرورية(). إن استخدام وسائل الإعلام في توعية أفراد الجمهور بأبعاد مشكلة المخدرات والأضرار الناجمة عنها، يعتبر من التدابير ذات الطابع الاجتماعي التي تساعد على منع دخول أفراد جدد في دائرة الإقبال على المواد المخدرة. وقد اتفقت الآراء على أن الإعلام القائم على أسس علمية وواقعية دون مبالغة أو تشويه يلعب دوراً كبيراً في الحد من انتشار تعاطي المخدرات، خلافاً للإعلام العشوائى المقدم بطريقة غير ملائمة حيث يؤدي الأخير إلى نتيجة عكسية فبدلاً من منع دخول أشخاص جدد نجد زيادة المتعاطين، حيث يتم ذلك من خلال العديد من المواد الدرامية التي تقدم تعاطي المخدرات كحل سريع وبسيط وسهل للمشكلات التي تعترض سبيل الشباب في حياتهم، فبمجرد تعرض الشاب لأى مشكلة يلجأ للمخدر كحل يساعده على اجتياز هذه المشكلات، وذلك دون مراعاة ما يمكن أن يرسخه مثل التطرف في نفوس الشباب من تعميق الاعتقاد بقدرة هذه المواد على حل المشكلات أو المساهمة في حلها. وذلك على العكس مما تقدمه البرامج الأخرى التي تحاول توعية الجماهير بأضرار المخدرات، ومن هنا يحدث التضاد والأثر العكسى لهذه البرامج وبرامج التوعية، وفي هذا السياق أجرت منظمة الأمم المتحدة للتربية والتعليم والثقافة دراسة في العامين 1971 و1972 شملت أربع عشرة دولة عن الأسلوب الأمثل للتوعية بأخطار المخدرات، وقد أكدت الدول جميعاً على استخدام وسائل الإعلام الجماهيرية في هذا المجال، وقد أكدت فرنسا وألمانيا الاتحادية أن الأسلوب الخاطئ لوسائل الإعلام في التصدى لهذه المشكلة ربما يؤدي إلى انتشار تعاطي المخدرات. وفي الوقت الحاضر تستخدم جميع الدول وسائل الإعلام في تبصير مواطنيها بأخطار المخدرات، وكثير منها تنظم حملات قومية إعلامية تشترك فيها جميع الوسائل الإعلامية والأجهزة والمؤسسات القومية لأن المخدرات ليست مجرد مشكلة أمنية تتصل بالجريمة والمجرم ولكنها بالدرجة الأولى مشكلة اجتماعية. وبوجه عام يستهدف الإعلام توعية الجماهير بأخطار هذه الآفة وتذكيرهم بأخطارها على الفرد والمجتمع وتبصيرهم بالوسائل التي يتبعها المهربون والتجار، وكذلك بيان الخطوات التي يبدأ بها المدمنون طريقهم نحو الإدمان، وأخيراً شحذ حماسهم لمعاونة أجهزة المكافحة في الإدلاء بالمعلومات والمعاونة في ضبط المهربين والتجار، والتعاون مع الأجهزة الأمنية لمصلحة الوطن. وحتى يتحقق للإعلام الأمني دوره المطلوب في التوعية بأضرار المخدرات، لابد من اتباع ثلاث مراحل متتالية : المرحلة الأولى (نشر المعرفة) : يقصد بها تغير المعلومات غير الصحيحة لمستقبل الرسالة الإعلامية سواء أكان مشاهداً أو قارئاً أو مستمعاً، فهناك معلومات مجهولة عند العديد من المواطنين، ومن ذلك ما يعتقده البعض من أن المخدرات غير محرمة شرعاً وأن تعاطيها يزيد من المتعة الجنسية إلى غير ذلك مما يردده البعض - خطأًَ - حول تعاطي المخدرات، كما يجب التنويه إلى أن الافتراض القائل: إن المعرفة كفيلة بمنع الشباب من تجربة المخدرات "هو افتراض خاطئ فهناك تقرير من استراليا يشير إلى أن للمعلومات دوراً رئيسياً في بلوغ أنماط التوعية في مجال المخدرات غير أنها لا تكفي في حد ذاتها لتغيير المواقف وأنماط السلوك" (). المرحلة الثانية : (تغيير الاتجاهات ) : تتمثل في تغيير الاتجاهات والمواقف غير المستحبة لجمهور الرسالة الإعلامية وتقوية الاتجاهات المستحبة منها() من خلال برامج التوعية الدينية والتوعية الطبية التي توضح تأثير هذه السموم، بالإضافة إلى عرض برامج خاصة لحالات تم علاجها وشفاؤها لعرض تجاربها على الجمهور ومناقشة الجمهور فى آراءه تجاه هذه الحالات. ومن هذا المنطلق فإن مهمة وسائل الإعلام المختلفة هى نقل اتجاه الفرد، إلى منطقة الرفض التام لإدمان تلك السموم، كما تؤدي وسائل الإعلام دوراً إيجابياً لتأكيد الاتجاه والموقف الفكري الرافض للإدمان من قبل الجمهور. المرحلة الثالثة (تغيير السلوك) : هى المرحلة الثالثة والأخيرة، وتستهدف تغيير سلوك الجمهور من مدمنين و متعاطين للمخدرات إلى أسوياء بقدر الإمكان. وتحدث هذه المتغيرات الثلاثة في تتابع، أى أن تغيير السلوك يتطلب تغيير المعلومات الخاطئة للفرد أولاً ثم تغيير الاتجاهات غير المستحبة ثانيا، ويلاحظ أن تغيير الاتجاهات والأفكار غالباً ما يحدث إذا كان الاتجاه الجديد مستنداً على العقيدة والقيم، ويجب أن تكون الرسائل الإعلامية واضحة حتى لا تترك أى فرصة للجمهور في أن يستنتج معنى آخر غير المقصود منها. لذا فإن الاستراتيجية الإعلامية، التي تهدف إلى تغيير سلوك المدمنين لجعلهم مواطنين صالحين ينتفع بهم مجتمعهم وتغيير اتجاهات القابلين للإدمان لحمايتهم من هذا الخطر الداهم والمدمر، يجب أن تسند لمخططين إعلاميين تتوافر لديهم المعلومات الكافية عن الظروف الحالية للنظام الإعلامى للمجتمع، إلى جانب النظام السياسى والاقتصادي والوازع الديني حيث إن النظام الإعلامي لا يستطيع العمل في عزلة عن بقية الأنظمة في المجتمع نفسه. كما ينبغى إلمامهم بمعدل الأمية بين السكان لاختيار الوسائل الإعلامية الأنسب للوصول إلى مختلف القطاعات التي يستهدف الإعلام التوجه إليها. ثالثا وسائل الاتصال وأشكالها في الخطة الإعلامية لمشكلة تعاطي وإدمان المخدرات : نظراً لاختلاف قدرات كل وسيلة إعلامية فإن المخططين الإعلاميين يجب أن يضعوا في اعتبارهم عدة نقاط لاختيار الوسائل والأشكال الإعلامية المناسبة، وهى : - الوسيلة و درجة انتشارها. - درجة الصدق والجاذبية بين الوسيلة والجمهور المستهدف. - تناسب الوسيلة الإعلامية مع : معدل الأمية، اللغة، السن، نوعية الجمهور المستهدف. - إمكانية وصول الوسيلة الإعلامية للجمهور، فمثلاً الرسائل الإعلامية المسجلة على شرائط فيديو لن تكون في متناول أيدي الكثيرين كما أن الأمية تحول دون الاستفادة من الوسائل المطبوعة(). عندما يكون الهدف هو الوصول إلى جمهور محدد بمعلومات معينة فإن أية وسيلة من وسائل الاتصال الجماهيري أو الشخصي قد تكون كافية، ولكن في قضية مثل إدمان المخدرات فإن الحاجة ماسة إلى استخدام كل وسائل الاتصال وأشكاله نظراً لتنوع المعلومات وتعدد فئات الجمهور واختلاف ظروفها. وتجدر الإشارة إلى أنه عند تصميم الرسائل الإعلامية يجب أن يتذكر مصمم الرسائل النقاط التالية : - إن الرسائل الإعلامية قطعية وجازمة حتى لا تترك فرصة للجمهور المستهدف في أن يستنتج أو يحاول أن يستنتج معنى غير مقصود. - إن إدمان المخدرات موضوع حساس لذا يجب أن يحرص مصممو الرسائل الإعلامية كل الحرص لتفادى احتمال أى خطأ في فهم الرسالة الإعلامية بما ينتج عنه تأثير مضاد، فمثلاً إعلانات أحد الأفلام التي تعالج موضوع الإدمان قد تكون إغراء يشجع الشباب على الدخول في مجال المخدرات. - الرسالة الإعلامية يجب ألا تكون منفرة أو جامدة بل يجب استخدام أساليب فنية متنوعة، وجذابة ومشوقة بحيث تترك الأثر المطلوب في المتلقي وتؤثر فيه. لذا يمكن القول: إن الاتجاهات الرئيسية للإعلام لمكافحة المخدرات تنحصر - بصفة عامة - في : الاتجاه الديني باعتبار أن المخدرات من المحرمات التي نهت عنها الأديان السماوية، والاتجاه الصحى لما تسببه من أضرار بالغة على متعاطيها والاتجاه العقابى من خلال التوعية بعقوبات الاتجار والتعاطي نظراً لما تمثله هذه الظاهرة من تهديد لأمن واستقرار المجتمع، ولذلك يجب أن تنحصر جهود أجهزة الإعلام في الشرطة على هذه العناصر مع التركيز على تصميم برامج التوعية بما يتناسب مع ميول واتجاهات الجمهور وبما يتواكب مع التطورات الهائلة والمذهلة في وسائل الإعلام. ونظراً لزيادة معدلات الجريمة وتفاقمها على المستويين المحلي والإقليمي، فقد استوجبت معه تفعيل دور العمل العربي المشترك ،بهدف مكافحة الجريمة بأشكالها المختلفة بالإضافة إلى زيادة التوعية الأمنية لدى الجماهير وذلك في إطار مواجهة حاسمة من قبل أجهزة الأمن العربية ، والتي جسدتها مسيرة مجلس وزراء الداخلية العرب ،كما سيأتي تفصيلا عند دراسة "الإعلام الأمني العربي ودوره في مكافحة الجريمة". |