طالب المشاركون في جلسة حوارية نظمتها هيئة تنمية المجتمع واستضافها مجلس الراشدية بدبي مساء الخميس؛ لمناسبة اليوم العالمي لمكافحة المخدرات ان لا تقتصر التوعية حول الادمان على يوم بعينه في السنة، بل تبقى حملة قائمة طوال العام، وأن تعمم تجربة المجالس باشراك شريحة أوسع من الشباب والأهالي والمؤسسات؛ للحديث عن هذه القضية وغيرها من المسائل المجتمعية . وتناولت الندوة التي ادارها أحمد سعيد البخيت، من قسم التوافق المجتمعي في هيئة تنمية المجتمع، أربعة محاور رئيسة هي (وضع المخدرات والضبطيات في دبي، وتأثير المخدرات على الأسرة، وكيفية دمج المدمن المتعافي في المجتمع، والمخدرات . .ضرر وضرار) . وتحدث في الندوة كل من (الرائد الدكتور جمعة سلطان الشامسي، من لجنة مكافحة المخدرات في القيادة العامة لشرطة دبي، والدكتور حسين علي رضا، خبير الرعاية الاجتماعية في الهيئة، والدكتور أنس محمود فكري، من المركز الوطني للتأهيل في أبو ظبي، ورامي لطفي كلاوي، من دائرة الشؤون الاسلامية والعمل الخيري) بمشاركة العشرات من وجهاء وأبناء منطقة الراشدية . بلاء البيوت
استعرض الرائد الدكتور جمعة سلطان الشامسي قصصاً لمدمنين خلال تجربته في لجنة مكافحة المخدرات بالقيادة العامة لشرطة دبي منذ العام ،1998 وكيف ابتليت بعض البيوت بهذه الآفة، وذكر ان هناك خمسة أخوة يعانون من المشكلة في بيت واحد، في حين تم اكتشاف بيت آخر يتعاطى فيه الوالدان المخدرات بالاضافة الى ولديهما وبناتهما الثلاث . وشدد على دور الأب والام في حماية الأبناء حال لاحظا اي اعراض كالتغيرات السلوكية، واللجوء الى العزلة، والسهر، واهمال الذات، وضعف الجسم وهزله، واكتشاف حبوب وأودية وسجائر غريبة الشكل، او إبر، وغيرها من اعراض التعاطي التي تظهر على الشخص . واستهجن الرائد الشامسي ردات فعل بعض الأهالي الذين يؤدي خوفهم على فلذات أكبادهم الى هلاكهم وانحرافهم الى طريق الهلاك، باخفائهم عن اعين الشرطة والمكافحة، بدلاً من الابلاغ عنهم وتسليمهم الى المصحات بما يشكل حماية لهم، مشيداً في الوقت ذاته بتجربة بعض الاسر التي ابدت كامل التعاون مع الأجهزة المختصة، بالابلاغ عن ابنائها لحمايتهم وتوجيه النصح وتقديم العلاج اللازم لهم . “الحب القاتل”
أكد الدكتور حسين علي رضا، خبير الرعاية الاجتماعية في هيئة تنمية المجتمع ان آفة المخدرات اجتاحت العالم، متحدثاً عن تجربته في قسم الطب النفسي في مستشفى راشد لمدة 16 عاماً مع مرضى الإدمان على الكحول والمخدرات، وكيف قرر عدد منهم ترك التعاطي، وحكى تجربة شخص كان يعالج ويروي قصته باكياً .حول السبب الذي دفعه لترك الكحول وهي (انه كان يمر بأزمة مالية خانقة، ولديه رضيع لا يملك ثمن حليب له، وعندما استدان قليلاً من المال توجه به الى محل لبيع المشروبات الكحولية، ليسكر حتى الثمالة فغاب عن الوعي ليومين، وعندما عاد الى البيت وجد طفله جائعاً لا حليب لديه، ليقرر عندها بحسم أن يترك الادمان) . ويروي الدكتور حسين قصة أخرى لفتاة (19 عاماً) كانت ما ان تخرج من رحلة علاج وتتخلص من السموم في المشفى حتى تعود الى التعاطي مرة اخرى، وفي آخر مرة جلس معها محاولاً تقديم النصح لها خفضت رأسها وبدت متأثرة من الكلام، لكنها رفعته فجأة وهي تضحك، لتؤكد انه (فات الأوان)، وبعد اسبوعين من الجلسة وصل خبر وفاة الفتاة من جرعة مخدرات زائدة . وأوضح الدكتور حسين رضا أن إقرار المدمن بوجود مشكلة يعني 50% من حل المشكلة، وان تأثيرات المخدرات على الأسرة كبيرة - محدودة ومتشعبة- ومنها: (مالية، صحية، التفكك الأسري، وقسوة المعاملة، والأمراض المعدية، القلق، والتوتر، وتراجع التحصيل العلمي، والاضرابات النفسية، وصعوبة التعامل مع الآخرين، والخوف والرعب الدائم من المجهول، وفقدان الثقة بالناس . .) . وانتقد ما اسماه ب “الحب القاتل”، أي التستر على المتعاطي من اهله والمحيطين به، واختلاق الاعذار الدائمة لسلوكه غير القويم او التغيرات التي تطرأ عليه كأعراض للإدمان . دوافع واهية
الدكتور أنس محمود فكري، من المركز الوطني للتأهيل، حاول تعريف الادمان بأنه عندما يصبح الانسان بحاجة الى المادة المخدرة، وحال توقفه عنها لا يستطيع اكمال حياته بشكل طبيعي، لتصبح لذته وحياته، وأهم من مأكله ومشربه، من دون إدراك أنها تؤثر في خلايا المخ، في الوقت الذي عرفت لجنة المخدرات بالأمم المتحدة المادة المخدرة بأنها (كل مادة خام أو مستحضر منبه او مسكن أو مهلوس، يؤدي الى حالة من التعود والادمان حال استخدامه في غير الاغراض الطبية أو الصناعية، مما يضر بالفرد نفسياً وصحياً، وكذلك المجتمع) . وتطرق الى الدور الذي يلعبه المركز الوطني للتأهيل في علاج المدمنين، والأسباب الواهية التي تدفعهم الى الوقوع في براثن المخدرات ومنها (الهروب من المشكلات الحياتية، وغياب المتعة والافتقاد الى الروحانيات، والمعاناة من عقدة الشعور بالنقص، والاحساس بالسعادة والنشوة)، إذ تؤثر المادة المخدرة مركز المتعة في المخ، ويحسب الانسان معها انه مرتاح وتصل نسبة السعادة في المخ مئة ضعف الوضع الطبيعي، والتوقف عنها بعد جرعة او اثنتين يؤدي للاكتئاب . وقدم شرحاً عن خطوات العلاج التي يتم اتباعها في المركز، حيث التركيز بالمرحلة الأولى على ازالة السمية من الجسم من دون استخدام أي انواع من المخدرات، ومن دون أدوية تخفض من التأثيرات السلبية للتوقف، وتنقية الدم تدريجياً، ثم العمل على تأهيل المريض بغية دمجه وإعادته الى حياته الطبيعية، علماً ان المشكلة تكمن عندما لا يملك المتعاطي أي خبرات في الحياة أو مهنة معينة، وليس لديه أي تحصيل علمي . سفينة النجاة
بدوره أكد رامي لطفي كلاوي، باحث اول في دائرة الشؤون الاسلامية والعمل الخيري، حرمة التعاطي والاتجار بالمخدرات والمسكرات حسب اجماع العلماء، والمخدرات إثم مطلق ليس لها منافع، سوى بالعمل الجراحي والوصفات الطبية، وتؤذي كل أفراد الأسرة والمجتمع والدولة، وبالتالي تنقل الكارثة الى الآخرين . وقال: المخدرات مشكلة ليس لها من وقاية وعلاج “ودرهم وقاية خير من قنطار علاج”، والوقاية في الاسلام تكون من خلال التربية السليمة للابناء، كعاصم لهم من الوقوع في طريق الانحراف والادمان، والايمان يعطي الانسان سعادة ونشوة روحية حقة ودائمة، لا وهمية ومؤقتة، أي لا اكتئاب ومشاكل وأمراض نفسية بعدها، مستشهداً بمقولة لبعض الصالحين (نحن في لذة لو عرفها أبناء الملوك لقاتلونا عليها) . وأضاف: الايمان سفينة النجاة للشباب من كل الفتن، ولكل من تسول له نفسه الانسياق وراء الادمان، والاسلام حل مشكلة الخمر في بضع سنوات من خلال العقيدة والتربية الايمانية الصحيحة، التي هي بمثابة الحل الأمثل للادمان على المخدرات والكحوليات، والكثير من مشكلات الزمان . وفي نهاية الندوة فتح باب المداخلات والنقاش بين الحاضرين من اهالي منطقة الراشدية، الذين خرجوا بعدة توصيات من شأنها الحفاظ على المجتمع سليماً معافى من آفة المخدرات التي يكون أي بيت فريسة لها، إذا ما غاب الوعي والحيطة واتخاذ كافة التدابير اللازمة . مطالبين وزارة التربية والتعليم ووسائل الاعلام، ومؤسسات المجتمع المدني، والاجهزة الامنية والشرطية . بلعب دور أكثر فاعلية في هذا المضمار. http://www.alkhaleej.ae/portal/d1d9969d-10bd-4ad2-88ee-4dfd004d798f.aspx |